السيد علي الطباطبائي

190

رياض المسائل ( ط . ق )

لا تحد وفي القوي عدة المملوكة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام وحملت هذه الروايات في المشهور بين المتأخرين بذات الولد من الموالي والأخبار المتقدمة بغيرها جمعا والتفاتا إلى الصحيحين الآيتين الصريحين في اعتداد ذات الولد بعدة الحرة وفيه نظر لأنه فرع التكافؤ وليس لمخالفة الأخبار الأولة لظاهر إطلاق الكتاب وموافقتها للتقية كما حكاه خالي العلامة طاب ثراه ومع ذلك فإن بعض الروايات الأخيرة كالصريح في العموم لغير ذات الولد ومع ذلك فإن هذه الأخبار معتضدة بإطلاق كثير من المعتبرة باعتداد الزوجة على الإطلاق أربعة أشهر وعشرا الشاملة للحرة والأمة وبما مضى من اعتداد المتعة في الوفاة بعد الحرة الظاهرة في الدلالة على الحكم في المسألة بضميمة صحيحة زرارة إن على المتعة ما على الأمة ومؤيدة بما مضى في المسألة السابقة من المعتبرة الصريحة في أن عدة الذمية في الوفاة كعدة الحرة مع تصريح بعضها بالحكم في الأمة وأنها كذلك أيضا وبأن الذمية أمة للإمام ع كما صرحت به المعتبرة الآخر فيرجع دلالتها بمعونة التعليل إلى أن كل أمة حكمها في عدة الوفاة كالذمية التي هي أمة وليس في الرواية الأولة من المرجحات سوى الشهرة العظيمة في خلاف هذا القول ولعلها بمجردها غير مكافئ لما في هذه الروايات من المرجحات المذكورة المورثة للظن القوي غاية القوة ومع ذلك فالاحتياط بمراعاتها البتة بل لا يجوز العدول عنه تمسكا بأصالة الحرمة وأما الاستشهاد بالصحيحين على التفصيل فليس في محله إذ غايتها إثبات الحكم في ذات الولد وهو غير ملازم لنفيه عما عداه إلا بنوع من التوجيه المتمشي في أحدهما خاصة قد قررناه في بحث عدة المتعة ولكنه معارض بما في ذيله المنافي له المشعر بالعموم كما يأتي كل ذا إذا كانت حائلا ولو كانت حاملا اعتدت مع ذلك وهو العدد شهران وخمسة أيام بالوضع بأن تجعل العدة أبعدهما إجماعا حكاه جماعة بين عمومي الآية وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ مع عدم مخصص لها صريحا وما قدمناه من المعتبرة باعتبار المدة بحملها على الحائل أو الحامل التي تضع في أقل من المدة وحمل الآية على غيرها كل إذا في الأمة غير ذات الولد من المولى وأما أم الولد منه ف‍ تعتد من وفاة الزوج مطلقا كانت ذات ولد منه أم لا إجماعا كالحرة على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر لعموم الأدلة المتقدمة من الكتاب والسنة السليمة عن معارضة الأخبار المتقدمة باعتدادها بالنصف مما على الحرة لاختصاصها بحكم التبادر والغلبة بغير ذات الولد البتة مضافا إلى الصحيحين في أحدهما عن رجل كانت له أم ولد تزوجها من رجل فأولدها غلاما ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها قال تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ثم يطؤها بالملك من غير نكاح وفي الثاني أن عليا ع قال في أمهات الأولاد لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماؤهما مع صحتهما وصراحتهما في المطلوب واعتضادهما بالأصول والعمومات معتضدان بالشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا ومع ذلك سليمان عما يصلح للمعارضة لما مر إليه الإشارة وليس فيهما إشارة إلى التقييد بذات الولد المستلزم للنفي عما عداها نعم في الثاني ربما كان فيه دلالة عليه من حيث وقوع السؤال في صدرها عن عدة مطلق الأمة واختصاص الجواب المتضمن لعدة الحرة بأم الولد المشعر بذلك وفيه نظر إذ هو حيث لا يمكن استفادة حكم مطلق الأمة منه وليس إلا مع فقد قوله في الذيل وهن إماء المشعر بالعموم وورود الحكم على مطلق الأمة وكأنه ع أراد بيان حكم مطلق الأمة بقضية علي ع في أمهات الولد لكن لما كان ربما يتوهم منه الاختصاص بهن ذكر ع أن حكمه عليهن كان في حال كونهن إماء ولسن بحرائر وهذه الحالة بعينها موجودة في فاقدة الولد وكيف كان فاعتداد ذات الولد بعدة الحرة ليس محل شبهة وإن حكي عن أكثر القدماء المخالفة والاعتداد بنصف ما على الحرة إلا أنها ضعيفة البتة ثم إن ظاهر العبارة عدم اعتداد أم الولد من المولى من موته بتلك المدة بل اعتدادها بها من موت الزوج خاصة وحكي عن الحلي صريحا يجامع حكمه بأن عليها الاستبراء خاصة ونفي عنه البأس في المختلف وجزم به في موضع من التحرير شيخنا العلامة للأصل واختصاص العدة بالزوجة وفيه نظر للمنع عنهما بعد ورود المعتبرة باعتداد الأمة من موت المولى عدة الحرة منها الصحيح السابق في أمهات الأولاد لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهو نص في أم الولد وعام لموت الموالي والأزواج ولعله ظاهر في الأول ويؤيده الصحيح المتقدم المعمم للحكم في كل زوجة وموطوءة ولو بالملك والصحيح يكون الرجل تحته السرية فيعتقها فقال لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر وإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرا والموثق عن الأمة يموت سيدها فقال تعتد عدة المتوفّى عنها زوجها وفي الخبر بل الحسن في الأمة إذا غشيها سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشرا وفي الاستدلال بهذه الرواية مع قصور سندها وكذا بالصحيحة الثانية كما وقع عن جماعة نظر لظهورهما في الاعتداد بعدة الحرة بعد أن صارت معتقة وليستا حينئذ من محل البحث في شيء بل لموردهما حكم على حدة يأتي إليه الإشارة فانحصر الأدلة في الصحيحين الأولين والموثقة وهي كافية في الحجة سيما مع اعتضادها بالشهرة كما يظهر من بعض الأجلة وحكي عن الطوسي والحلبي وابن حمزة وموضع من التحرير وشيخنا الشهيد في اللمعة واختاره من المتأخرين عنهم جماعة مدعين كون تلك المعتبرة عن المعارض سليمة وليس كذلك فإن الرواية الأخيرة ظاهرة في اشتراط الغشيان ثم الإعتاق في الاعتداد بالمدة المزبورة ولازمة عدمه بعدم الإعتاق وحيث لا قائل بعد ثبوت العدم بعدة أخرى سوى الاستبراء دلالتها بعدم الاعتداد مطلقا مع عدم الإعتاق كما هو مفروض البحث وسند الرواية ليس بذلك الضعف بل ربما يعد من الحسن ومع ذلك معتضد بالأصل المتيقن وعمومات ما دل على أن على الأمة الاستبراء خاصة من دون تفصيل بين موت مواليهن وعدمه ومؤيد بموافقته فتوى من لا يرى العمل بأخبار الآحاد فالقول به لا يخلو عن قوة إلا أن الشهرة في جانب الأخبار السابقة ربما غلبت المرجحات المزبورة مع الاعتضاد بأصالة بقاء الحرمة فهو الأقوى في المسألة إلا أن منشأ القوة إنما هو الشهرة فلتدر مدارها وإنما هو ذات الولد خاصة وأما غيرها كالأمة المحضة الغير المتشبثة بذيل الحرية فإن المشهور أن عليها الاستبراء خاصة عملا بما قدمناه من الأدلة خلافا للطوسي فساوى بينهما في العدة عملا بإطلاق